محمد بن محمد بن هبة الله الحسيني الأفطسي
36
المجموع اللفيف
حقيقة البصيرة ، وباشروا أرواح اليقين ، واستلانوا ما استوعر المترفون ، وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون ، وصحبوا الدنيا بأبدان أرواحها معلّقة بالمحلّ الأعلى ، أولئك خلفاء اللّه في أرضه ، والدعاة [ 4 ظ ] إلى دينه ، آه آه شوقا إلى رؤيتهم ، انصرف إذا شئت ) ) [ 1 ] [ من خطب النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ] خطب رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله ، فقال : [ 2 ] ( يا أيها الناس ، كأن الموت على غيرنا كتب ، وكأن الحق على غيرنا وجب ، وكأن الذين نشيّع من الأموات سفر ، عمّا قليل إلينا راجعون ، نبوّئهم أجداثهم ، ونأكل تراثهم ، كأنّا مخلّدون بعدهم ، قد نسينا كل واعظة ، وأمنّا كلّ جائحة [ 3 ] ، طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس ، وأنفق في مال اكتسبه من غير معصية ، ورحم أهل الضّرّ والمسكنة ، وخالط أهل الفقه والحكمة ، طوبى لمن ذلّ في نفسه ، وحسنت خليقته ، وصلحت سريرته ، وزالت عن الناس شرّته ، طوبى لمن عمل بعلم ، وأنفق الفضل من ماله ، وأمسك الفضل من قوله ، ووسعته السّنّة ، ولم يعدها إلى بدعة ) . أوحى اللّه تعالى إلى موسى بن عمران عليه السلام : « يعزّ عن الشيء إذا منعته لعلمك بقلة ما يصحبك إذا أعطيته » . [ قال الأصمعي ] الأصمعي [ 4 ] قال : قلت لأعرابي : ما الذي غيرك ؟ قال : سوء الغذاء ،
--> [ 1 ] في النهج : ( انصرف يا كميل إذا شئت ) . [ 2 ] الخطبة في صبح الأعشى 1 / 213 ، وجمهرة خطب العرب 1 / 153 مع خلاف يسير في اللفظ . [ 3 ] الجائحة : الأمر المهلك ، الجوح : الإهلاك والاستئصال ، كالاجتياح . [ 4 ] الأصمعي : عبد الملك بن قريب بن علي بن أصمع الباهلي ، أبو سعيد ، رواية وأحد أئمة العلم باللغة والشعر والبلدان ، كان كثير التطواف في البراري يقتبس علومها